بدأت شركة "OpenAI" خطوات جادة لإعادة ضبط سلوك روبوت الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، بهدف الحد من ظاهرة "المجاملة المفرطة" التي تجعله يوافق المستخدمين على آرائهم ومعتقداتهم بصورة تلقائية وغير نقدية، حتى في حالات نظريات المؤامرة أو الأزمات النفسية والشخصية.
وتأتي هذه التحديثات بالتزامن مع قرار الشركة إحالة نموذج "GPT-4o" الأقدم إلى التقاعد نهائياً، عقب تدقيق قانوني واسع وارتباطه بـ 13 دعوى قضائية على الأقل وحوادث مأساوية أثارت جدلاً كبيراً. وقد اعتُمد نموذج "GPT-5" نموذجاً افتراضياً جديداً، حيث أظهرت التقييمات تقليصه للاستجابات القائمة على التملق أو الموافقة المفرطة بنسبة تتجاوز الثلثين.
ولضمان معالجة دقيقة للضغوط النفسية والعاطفية، استعانت "OpenAI" بأكثر من 80 خبيراً مرخصاً في الصحة النفسية لتطوير معايير تقييم جديدة؛ تختبر قدرة النموذج على اكتشاف حالات الخطر، وطرح أسئلة متزنة، وتوجيه المستخدمين نحو الحصول على الدعم البشري المتخصص بدلاً من تعزيز افتراضاتهم غير الصحية.
وأكدت أبحاث واختبارات مستقلة، شملت دراسات لجامعة مدينة نيويورك وكلية "كينغز لندن" ومختبر "Transluce"، أن النماذج الأحدث (مثل GPT-5.2 وGPT-5.6 Sol) حققت قفزة ملموسة في مستويات السلامة، وكانت أقل ميلاً لتشجيع التفكير الوهمي. وأوضحت "OpenAI" أن النماذج الجديدة التزمت بسياسات السلامة بنسبة 99% في محاكاة المحادثات المتعلقة بإيذاء النفس، مقارنة بـ 86% في الإصدارات السابقة.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية بالغة في ظل اتساع نطاق استخدام التكنولوجيا الذكية، حيث يصل عدد المستخدمين النشطين أسبوعياً لـ "تشات جي بي تي" إلى نحو 900 مليون شخص حول العالم.



